السيد كاظم الحائري
139
ولاية الأمر في عصر الغيبة
الوجه السابق ، وهو إنكار ولاية الفقيه رأسا وحصر الرجوع إليه في أخذ الفتوى غاية ما هناك أنّ دائرة الفتوى واسعة تشمل كل العناصر الثابتة بما فيها من مؤشّرات اتجاه العناصر المتحركة . وقد مضى الإيراد على ذاك الوجه بأنّ حصر عمل الفقيه في استكشاف أحكام الشريعة - دون ولاية وضع الأحكام ولو بقدر ملء منطقة الفراغ - إن كفى في صدق عنوان حجّة اللّه عليه ؛ لأنّه أصبح وسيطا بين الناس وبين اللّه في إبلاغ الأحكام ، فهو لا يكفي في صدق عنوان « حجّتي عليكم » لأنه لم يصبح نائبا عن الإمام ولو في بعض ما له من الولاية . وقد اتّضح بهذا العرض أنّ الاحتمال الثاني لو كان مقصودا فهو بكلا تخريجيه لا يخلو من نقاش . ولنعد الآن إلى الاحتمال الأوّل ، وهو التفصيل بين موارد تشخيص الموضوع واتّخاد الموقف وفق ذاك التشخيص وموارد ملء منطقة الفراغ : بأنّ الأوّل يكون للأمّة بعد بلوغها مستوى استلام الحكم ، وذلك لافتراض دلالة الدليل على نفوذ الانتخاب ، والثاني يكون للفقيه حتى بعد بلوغ الأمّة مستوى الانتخاب بدليل قوله : « فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » الدالّ على الرجوع إلى الرواة - بما هم رواة - والرجوع إلى الرواة - بما هم رواة - لا يكون إلّا في القسم الثاني لعدم تأثير التخصّص الروائي في القسم الأوّل وكذلك قوله : « فإنّهم حجتي عليكم » يكون ضمير الغيبة فيه راجعا إلى الرواة ، فهو